يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
428
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
والعنف ، والمعنى : بما صلح له من هذين الشيئين . ومثله : " كلّ حقّ له " ، بإحدى هاتين الصفتين إما مسمى أو غير مسمى ، ويكون على وجهين : على أنه صفة للحق وعلي أنه حال ، - فالصفة على تقدير : كل حق مذكور أو غير مذكور . - والحال على معنى : إن كان مسمى وإن كان غير مسمى ، كأنه قال : كل حق له كائنا ما كان ، كما تقول : " لأضربنه ذهب أو مكث أي : لأضربنه ذاهبا أو ماكثا . - وأما من قال " بالواو " ، فمعناه : كل حق له من المسمى وغير المسمى . ومما تكون فيه " أم " و " أو " بمعنى واحد - وإن كان أصل وضعهما مختلفا - قولهم : أضربت زيدا أولا : وقد تقدم القول في هذا . واعلم أنه إذا دخل " نهي " أو " نفي " على ما فيه " أو " فإن النهي والنفي عن الجميع ، في ما كان مباحا أو تخييرا ، وذلك أنك إذا أمرت وأنت تخيره فقلت : خذ دينارا أو ثوبا . فأنت تأمره بأخذ أحدهما والآخر محظورا . فإذا نهيته فقد حظرت عليه الذي كنت تأمره بأخذه ، فصار الجميع محظورا . فمن حيث كان الأمر : خذ أحدهما ، صار النهي : لا تأخذ أحدهما . وإذا قال : " لا تأخذ أحدهما " فأيهما أخذ فقد عصى ؛ لأنه قد أخذ أحدهما وأما من قال : المعنى : اترك أحدهما ، فإن هذا القول لا يكون ولا على وجه اللغز ، كأنه يقصد بأحدهما في اللفظ واحدا بعينه ولم يعرض للآخر بشيء . واعلم أن قولك : " لأضربنه ( ذهب أو ) مكث ، " أم " و " أو " فيه سواء . واستدل الخليل على جواز " أم " هنا بقولهم : " لأضربنه أي ذلك ( كان ) ، وهي بدخول ألف الاستفهام بمعنى " أو " ؛ لأن الكلام في " أو " يقدر كائنا ما كان ، وفي " أم " يقدر : أي ذلك كان " ومعناهما واحد ، واحتاجوا في " أم " إلى ألف الاستفهام للتعديل والتسوية . وقوله : " لأضربنه كائنا ما كان كائنا : نصب على الحال من الهاء في " لأضربنه " ، و " ما " : في موضع رفع بكائن ، وهي بمعنى " الذي " ، و " كان " : صلتها . وفيها معنى المجازاة ، وفي كان ضمير يعود إلى " ما " ، وبعد " كان " هاء محذوفة تعود إلى " الهاء " في " لأضربنه " . وأنشد لزيادة بن زيد العذري : * إذا ما انتهى علم تناهيت عنده * أطال فأملى أو تناهى فأقصرا " 1 "
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 491 ، المقتضب 3 / 302 ، مجالس العلماء 134 ، شرح السيرافي 4 / 653 ، 658 ، شرح ابن السيرافي 2 / 142 ، اللسان ( نهي ) 15 / 344 .